الشيخ حسن المصطفوي

367

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

فليس معناها البعد المطلق ولا الظهور المطلق ، بل بالقيد المذكور . وأمّا معنى الوصل : ففي مورد يتوقّف التبيّن على الفصل ثمّ الوصل ، كما في البيان بمعنى الفصاحة ، فلا بدّ فيه من استخراج كلمات ثم وصلها ونظمها بالنسق البديع . وأمّا قولهم يتعدّى ولا يتعدّى : فانّ الانكشاف والظهور له حيثيّتان كالنور ، فانّه ظاهر في نفسه ومظهر لغيره ، فمن حيث ظهوره في نفسه فهو لازم ، ومن حيث مظهريّته لغيره وكشفه عنه فهو متعدّ ، فكلّ باعتبار . * ( لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ ) * - 18 / 15 . أي ظاهر منكشف مستخرج قاهر . * ( آيَةٍ بَيِّنَةٍ ) * ، * ( بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ) * ، * ( مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ) * . أي آية منكشفة ومستخرجة من بين أمور أخرى متداولة معمولة جارية . * ( آياتٍ بَيِّناتٍ ) * ، * ( جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ) * . أي أمور منكشفة واضحة مستخرجة . * ( هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ ) * ، * ( عَلَّمَه ُ الْبَيانَ ) * ، * ( ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَه ُ ) * . الانكشاف والوضوح والفصل عمّا أبهم وخفى أو أضمر . * ( وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ) * - 16 / 89 . التبيان مصدر يدلّ على المبالغة والشدّة ، أي فيه كمال انكشاف عن المجهولات . ثمّ إنّ الإبانة والتبيين هو الكشف متعدّيا إلَّا أنّ النظر في الأوّل إلى نسبة الفعل إلى الفاعل وفي الثاني إلى نسبته إلى المفعول به - كما هو مقتضى هيئتهما . * ( أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ ) * 43 / 52 . أي لا يقدر أن يوضح مراده ويكشف عمّا في ضميره . * ( إِنَّه ُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) * ، * ( إِنَّه ُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ) * .